الآخوند الخراساني
83
كفاية الأصول ( تعليق السبزواري )
وأمّا النهي عن العبادة لأجل أحد هذه الأمور : فحاله حال النهي عن أحدها إن كان من قبيل الوصف بحال المتعلّق ; وبعبارة أخرى : كان النهي عنها بالعرض ( 1 ) . وإن كان النهي عنها على نحو الحقيقة والوصف بحاله ( 2 ) - وإن كان بواسطة أحدها ، إلاّ أنّه من قبيل الواسطة في الثبوت ( 3 ) ، لا العروض - كان حالُه حالَ النهي في القسم الأوّل ، فلا تغفل ( 4 ) . وممّا ذكرنا في بيان أقسام النهي في العبادة يظهر حال الأقسام في المعاملة ، فلا يكون بيانها على حدة بمهمّ . كما أنّ تفصيل الأقوال في الدلالة على الفساد وعدمها الّتي ربما تزيد على العشرة - على ما قيل ( 5 ) - كذلك . [ بيان الحقّ في المسألة ] إنّما المهمّ بيان ما هو الحقّ في المسألة ، ولا بد في تحقيقه على نحو يظهر
--> ( 1 ) أي : يكون متعلّق النهي حقيقةً نفس هذه الأمور ويكون النهي عن العبادة بالمجاز ، كالنهي عن قراءة العزائم في الصلاة وعن الغصب في الصلاة والطواف . ( 2 ) أي : وإن كان النهي عن العبادة على نحو الحقيقة والوصف بحال المنهي عنه بحيث يكون النهي متعلّقاً حقيقةً بنفس العبادة لأجل تلك الأمور . ( 3 ) أي : يكون أحدها علّة لتعلّق النهي بنفس العبادة . ( 4 ) وذهب المحقّق الإصفهانيّ إلى عدم الوجه لهذا التقسيم ، فقال : « لا يخفى عليك : أنّ الجزء أو الشرط أو ما يتّحد مع العبادة إن كان بنفسه عبادةً فالنهي عنه نهيٌ عن العبادة ولا مجال للبحث عن كلّ واحد منها ، إذ لا فرق بين عبادة وعبادة . وحديث فساد المركّب بفساد الجزء وفساد المشروط بفساد الشرط لا ربط بدلالة النهي على فساد العبادة ولا بفساد العبادة المنهي عنها ، فالبحث عن تعلّق النهي بجزء العبادة وشرطها ونحوها على أيّ حال أجنبيّ عن المقام . كما أنّ البحث عن المنهي عنه لجزئه أو لشرطه أو لوصفه - سواء كان حرمة الجزء والشرط والوصف واسطة في العروض أو واسطة في الثبوت - من حيث اقتضاء الفساد خال عن السداد » . ثمّ أفاد أنّه يمكن أن يجعل هذا التقسيم من مبادئ هذه المسألة ، بأن يكون البحث في سراية الحرمة حقيقةً من الجزء إلى المركّب ومن الشرط إلى المشروط ومن الوصف إلى الموصوف . نهاية الدراية 2 : 590 - 591 . ( 5 ) راجع مطارح الأنظار : 162 .